١٢‏/٠٩‏/٢٠١٠

من هو الحمّار الذي أصبح أميراً؟؟؟



الحمّار الذي أصبح أميراً

القصة حدثت تفاصيلها في الأندلس في الدولة الأموية يرويها لنا التاريخ . وهي تحكي قصة ثلاثة من الشباب كانوا يعملون حمّارين – يحملون البضائع للناس من الأسواق إلى البيوت على ظهور الحمير – وفي ليلة من الليالي وبعد يوم من العمل الشاق ، تناولوا طعام العشاء وجلس الثلاثة يتسامرون فقال أحدهم واسمه "محمد" افترضا أني خليفة .. ماذا تتمنيا ؟
فقالا: يا محمد إن هذا غير ممكن. فقال: افترضا جدلاً أني خليفة.. فقال أحدهم: هذا محال وقال الآخر: يا محمد أنت تصلح حمّاراً، أما الخليفة فيختلف عنك كثيراً... قال محمد: قلت لكما افترضا جدلاً أني خليفة !! ، وهام محمد في أحلام اليقظة. وتخيل نفسه على عرش الخلافة وقال لأحدهما: ماذا تتمنى أيها الرجل؟
فقال: أريد حدائق غنّاء ، وماذا بعد؟ ، قال الرجل: إسطبلاً من الخيل، وماذا بعد ؟ ، قال الرجل: أريد مئة جارية... وماذا بعد أيها الرجل؟ ، قال: مائة ألف دينار ذهب. ثم ماذا بعد؟ ، ثم قال الرجل: يكفي ذلك يا أمير المؤمنين. كل ذلك و محمد يسبح في خياله الطموح ويرى نفسه على عرش الخلافة ، ويسمع نفسه وهو يعطي العطاءات الكبيرة ويشعر بمشاعر السعادة وهو يعطي بعد أن كان يأخذ ، وهو ينفق بعد أن كان يطلب ، وهو يأمر بعد أن كان ينفذ.
وبينما هو كذلك التفت إلى صاحبه الآخر وقال: ماذا تريد أيها الرجل. فقال: يا محمد إنما أنت حمّار، والحمّار لا يصلح أن يكون خليفة.....
فقال محمد: يا أخي افترض جدلاً أنني الخليفة ماذا تتمنى ؟ فقال الرجل: أن تقع السماء على الأرض أيسر من وصولك إلى الخلافة ، فقال محمد: دعني من هذا كله ماذا تتمنى أيها الرجل ، فقال الرجل: إسمع يا محمد إذا أصبحت خليفة فاجعلني على حمار ووجه وجهي إلى الوراء وأمر منادي يمشي معي في أزقة المدينة وينادي أيها الناس! أيها الناس! هذا دجال محتال من يمشي معه أو يحدثه أودعته السجن....

وانتهى الحوار ونام الجميع ومع بزوغ الفجر استيقظ محمد وصلى صلاة الفجر وجلس يفكر... صحيح أن الذي يعمل حمّارا لن يصل إلى الخلافة ، " الشخص الذي يستمر دون تطوير لمهاراته بلا تحديد لأهدافه وطموحاته لن يتقدم بل يتقادم ". فكر محمد كثيرا ما هي الخطوة الأولى للوصول إلى الهدف المنشود. توصل محمد إلى قناعة رائعة جداً وهي تحديد الخطوة الأولى حيث قرر أنه يجب بيع الحمار. 
وفعلاً باع الحمار" الحمار الذي يجب أن نبيعه جميعاً، هي تلك القناعات التي يحملها الكثير مثل – لا أستطيع – لا أصلح – لست أهلاً. كأن يقول لنفسه أنا سيء. أنا لا أنفع في شيء، و نتستبدلها بقولنا أنا أستطيع بإذن الله ، يمكن أن أقدم خيراً ، يمكنني أن أساهم في بناء المجتمع...

إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني ***** عنيت فلم أكسل ولم أتبلد "


وانطلق ابن أبي عامر بكل إصرار وجد. يبحث عن الطريق الموصل إلى الهدف. وقرر أن
 يتطوع في الشرطة ، واشترك في جيش الدولة في عهد الخليفة الأموي الحكم المستنصر كجندي وأظهر شجاعة عظيمة مما أدى إلى تدرجه السريع في المناصب فتولى قيادة الشرطة وأمانة السكة وتولى قضاء بعض النواحي بكورة ريّه ثم الإشراف على أموال الزكاة والمواريث في إشبيلية ثم جعله الخليفة الحكم وكيلا لولده هشام المؤيد بالله ولي العهد فازداد نبوغ هذا الفتى واستمر بترقّي المناصب إلى أن أصبح في عداد الوزراء.
ثم مات الخليفة الأموي وتولى الخلافة بعده ابنه هشام المؤيد بالله وعمره في ذلك الوقت 11 سنة ، وأجمع وزراء القصر على أن يجعلوا عليه وصياً ولكن خافوا أن يجعلوا عليه وصياً من بني أمية فيأخذ الملك منه.. فقرروا أن يكون مجموعة من الأوصياء من غير بني أمية.
تشكل مجلس وصاية فورا مكون من ثلاثة أشخاص ليسوا من البيت الأموي هم:
1- جعفر بن عثمان المصحفي وزير الدولة الأموية والحاجب.
2- غالب بن عبدالرحمن الناصري قائد الجيوش الأموية.
3- محمد بن أبي عامر قائد الشرطة في قرطبة ووكيل الخليفة هشام.
وكان محمد ابن أبي عامر مقرب إلى صبح أم الخليفة واستطاع أن يمتلك ثقتها ووشى بالمصحفي عندها وأزيل المصحفي من الوصاية وزوج محمد ابنه بابنة ابن أبي غالب ثم أصبح بعد ذلك هو الوصي الوحيد ثم اتخذ مجموعة من القرارات؛ فقرر أن الخليفة لا يخرج إلا بإذنه ، وقرر انتقال شئون الحكم إلى قصره ، وجيش الجيوش وفتح الأمصار واتسعت دولة بني أمية في عهده وحقق من الانتصارات ما لم يحققه خلفاء بني أمية في الأندلس. حتى اعتبر بعض المؤرخين أن تلك الفترة فترة انقطاع في الدولة الأموية ، وسميت بالدولة العامرية. هكذا صنع محمد ابن أبي عامر ، واستطاع بتوكله على الله واستغلاله القدرات الكامنة التي منحه الله إياها أن يحقق أهدافه.
أنه الحاجب المنصور / محمد بن عبدالله بن أبي عامر محمد بن الوليد بن يزيد بن عبدالملك المعافري.
وفي يوم من الأيام وبعد ثلاثين سنة من بيع الحمار والحاجب المنصور يعتلي عرش الخلافة وحوله الفقهاء والأمراء والعلماء.. تذكر صاحبيه الحمّارين فأرسل أحد الجند وقال له: اذهب إلى مكان كذا فإذا وجدت رجلين صفتهما كذا وكذا فأتي بهما. وصل الجندي ووجد الرجلين بنفس الصفة وفي نفس المكان... العمل هو هو.. المقر هو هو.. المهارات هي هي.. بنفس العقلية حمّار منذ ثلاثين سنة.. قال الجندي: إن أمير المؤمنين يطلبكما ، فقالا: إننا لم نذنب. لم نفعل شيئاً.. ما جرمنا.. لماذا يطلبنا أمير المؤمنين... قال الجندي: أمرني أن آتي بكما. ووصلوا إلى القصر، دخلوا القصر نظرا إلى الخليفة.. قالا باستغراب إنه صاحبنا محمد...
قال الحاجب المنصور: أعرفتماني؟ قالا: نعم يا أمير المؤمنين ، ولكن نخشى أنك لم تعرفنا ، قال: بل عرفتكما ، ثم نظر إلى الحاشية وقال: كنت أنا وهذين الرجلين سويا قبل ثلاثين سنة وكنا نعمل حمّارين... وفي ليلة من الليالي جلسنا نتسامر فقلت لهما إذا كنت خليفة فماذا تتمنيا ؟ فتمنيا.... ثم التفت إلى أحدهما وقال: ماذا تمنيت يا فلان؟ قال الرجل: حدائق غنّاء، فقال الخليفة: لك حديقة كذا وكذا. وماذا بعد ؟ قال الرجل: اسطبل من الخيل، قال الخليفة: لك ذلك، وماذا بعد؟ قال مائة جارية، قال الخليفة: لك مائة من الجواري، ثم ماذا؟ قال الرجل: مائة ألف دينار ذهب ، قال: هو لك، وماذا بعد؟ قال الرجل كفى يا أمير المؤمنين.
قال الحاجب المنصور: ولك راتب مقطوع - يعني بدون عمل – وتدخل عليّ بغير حجاب. ثم التفت إلى الآخر وقال له: ماذا تمنيت؟.... قال الرجل: اعفني يا أمير المؤمنين، قال: لا و الله حتى تخبرهم.... قال الرجل: الصحبة يا أمير المؤمنين، قال حتى تخبرهم. فقال الرجل: قلت إن أصبحت خليفة فاجعلني على حمار واجعل وجهي إلى الوراء وأمر منادي ينادي في الناس أيها الناس هذا دجال محتال من يمشي معه أو يحدثه أودعته السجن.
قال الحاجب المنصور محمد ابن أبي عامر افعلوا به ما تمنى حتى يعلم ( أن الله على كل شيء قدير .. )




هل يمكن أن تحقق أحلامك وأن تصل إلى أهدافك قل وبكل ثقة – نعم إن شاء الله وتذكر دائما (( إن الله على كل شيء قدير )) وقول الحبيب صلى الله عليه وسلم عن ربه في الحديث القدسي: " أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء " ظن بربك خيرا ، ظن أن الله سيوفقك ويحقق لك آمالك فإن كنت تظن بالله حسناً تجد خيرا وإن ظننت به غير ذلك ستجد ما ظننت.
قال ابن القيم (( كلما كان العبد حسن الظن بالله حسن الرجاء له صادق التوكل عليه : فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل ولا يضيع عمل عامل وعبر عن الثقة وحسن الظن بالسعة فإنه لا أشرح للصدر ولا أوسع له بعد الإيمان من ثقته بالله ورجائه له وحسن ظنه به ))
احفظ هذه العبارة واكتبها بخط جميل واجعلها في غرفتك أو على شاشة جهازك....(( إن الله لا يضيع عمل عامل ولا يخيب أمل آمل ))ـ






وصلني عبر البريد
بواسطة رولا 


Share/Bookmark

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق